صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
134
شرح أصول الكافي
لأعقمتني ، فإنه دقيق لطيف وبيانه : ان لفظة « لو » حرف امتناع لامتناع فمفاده : انك يا إلهي لم تجعلني عقيما ، ولو كان كلما فعله بآلة الفرج سفاحا - حاشاه عنه - لكان العقيم لازما . تأمل . واعلم أنه قد اقتفى اثره ونهج منهاجه كثير من أهل الفضل والنظر ، منهم القاضي البيضاوي فإنه قال في شرح المصابيح ما يقرب من هذا الكلام عند تفسير قوله صلى الله عليه وآله : انه ليغان على قلبي وانى لاستغفر الله في اليوم مائة مرة ، قال : الغين لغة في الميغ ، وغان كذا اى غطاه عليه . قال أبو عبيدة في معنى الحديث : اى يتغشى قلبي ما يلبسه وقد بلغنا عن الأصمعي انه سئل عن معنى هذا الحديث فقال للسائل : عن قلب من تروى هذا ؟ قال عن قلب النبي صلى الله عليه وآله فقال : لو كان غير قلب النبي لكنت أفسره لك . قال البيضاوي : ولله درّ الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب وإجلاله قلب الّذي جعله الله موقع وحيه ومنزل تنزيله . وبعد فإنه مشرب سدّ عن أهل اللسان موارده وفتح لأهل السلوك مسالكه وأحق من يعرب أو يعبر عنه مشايخ الصوفية الذين بارك الحق اسرارهم ووضع الذكر عنهم أوزارهم ونحن بالنور المقتبس من مشكاتهم نذهب ونقول : لما كان قلب النبي صلى الله عليه وآله أتم القلوب صفاء وأكثرها ضياء واغرقها عرفانا ، وكان صلى الله عليه وآله معينا مع ذلك لتشريع الملة وتأسيس السنة ميسرا غير معسر ولم يكن له بد من النزول إلى الرخص والالتفات إلى حظوظ النفس مع ما كان ممتحنا به من الاحكام البشرية ، فكان إذا تعاطى شيئا من ذلك أسرعت كدورة ما إلى القلب لكمال رقته وفرط نورانيته ، فان الشيء كلما كان ارق واصفى كان ورد المكدرات عليه أبين واجلى ، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا احسّ بشيء من ذلك عده على النفس ذنبا فاستغفر منه . انتهى كلامه . وأقول : قد سنح لنا وجه اخر وهو : ان هذا العالم كون ناقص ظلمانى وجميع ما يوجد في هذا العالم من الافعال والاعمال آفات وشرور وسيئات وقبائح يباشرها الانسان من باب الضرورة كالأكل والشرب والنوم والوقاع والشهوة والغضب والاقدام والاحجام وجميع الهيئات النفسانية التي تنشأ في النفس من جهة التعلق